التصنيف: أدب

  • مكتظ بالفراغ

    مكتظ بالفراغ

    ‏كم مره شعرت بوسط حشد من الناس أنك لست أنت؟
    ‏وأنك لم تنتمي يومًا لهذا المكان الذي تطأه قدمك
    ‏وكثير من علاقاتك تسممك بينما تسمح لها بسذاجة الذي يتشبث بأشياء تجيد إيذاءه لأنها تعرفه فقط لحبه لها ولظنه أنها ” الصداقة” ‏وتدور في دوامة مُثقلة بأشياء لاتشبهك رغبة منك في الامتلاء وألا ينتابك فراغ يقتلك أو تشعر بالوحده
    ‏لكنك بشكل لا تدركه تغور في الفراغ أثناء هذه الرغبة التعيسة المهزومة وتلتهمك الغربة
    ‏وفي وقت آخر تفقد فيه نفسك ستسقط وحدك كل الذين بنيت حياتك برفقتهم سيصيبون روحك بالتعفن سيتقلصون حتى يتلاشون تمامًا
    ‏وماذا ستستفيد حينها ؟
    ‏متى جلست مع نفسك لتسألها ما الذي يعنيه كل شخص في حياتها؟ ماذا يضيف لها؟ ماذا يصنع لأجلها؟ كم تشعر بالراحة معه ؟
    ‏كم مرة تكتب فيها أنك لاتملك أصدقاء حقيقين وأنك وحيد بينما حولك عدد كبير ممن تعتبرهم جزء منك؟
    ‏ألم تسأل ما الذي يعنيه ذلك؟
    ‏هذا يعني أنك بالفعل لاتملك أصدقاء وأن كل العلاقات من المحيطة بك فائضة بل لا لزوم لها وأنت أقحمت ذاتك فيها أو بمعنى أدق تخنقك
    ‏انهمرت لأجلهم دفعة واحدة حتى لم يبقى لأجلك شيء يخصك إذ أنك باندفاع أحمق صرت أجزاء لكل شخص تعرفه جزء يخصه، لكن ما الجزء الذي يخصك وحدك وأين هو؟
    ‏حتمًا العلاقات أمر معقدٌ ويصيبني بالدوار
    ‏ولكنني أختار دائمًا ألا تؤرقني، حتى وإن فعلت يومًا لا أسمح لها بأن تفقدني كياني وتنسيني من أكون وتسلبني مني
    ‏وأظن أننا جميعًا علينا أن نعي هذا الأمر
    ‏لأن الحياة حادة علينا ونعيش في كبد مستمر نحتاج مع ربيع عمر رفيق يشعرنا بحقيقة وجودنا، بأن هذا العالم فيه مايستحق الحياة، وأن يده ممدودة مهما أفلتتنا بقية الأيادي، يجعل العالم رقيق ومثل نسمة دافئة وعذبة تهب في فصل الصيف، تضع رأسك على كتفه ودون أن تتكلم تسيل أفكارك لتمتزج به وكل لحظة معه أشبه بنزهة حول العالم
    ‏اختاروا دائمًا من يسكنون قلوبكم بعناية و بشغف هادئ يصلِّ لله ألا يخيب ظنه وتنطفئ أيامه مع الوقت وأن تبقى حياته منيره بأشخاص يحبونه حد أنهم يبيدون وباء أيامه السيئة، وحين أقول أشخاص لا أعني أن تزدحم حياتك فأحيانًا أليف واحد يكفي ليجعل الشمس تشرق في روحك كل ماكان معك، الكثرة تفسدنا وتزعجنا ودائمًا أتذكر ” قليل دائم خير من كثير منقطع.”
    ‏فالعبرة ليست بالكم أبدًا إنما بالكيف والماهية