التصنيف: أدب

  • التورط في المعنى

    التورط في المعنى

    كان يلتهم الكتب دائمًا

    والكلمات تتدفق بلغة تعرف الطريق لقلبه

    كأن والدته أرضعته أعذب المعاني وسقته اللغة العربية لم يدرك أنه معجون من طين الاستعارات والتشبيهات وتجري في دمه كلمات مجنونة ورائعة ومُضحكة وبائسة مزيج من جمل تطرأ على رأسه كأفكار تدور راقصة فجأة في منتصف الليل تسيل على وسادته وأخرى تقفز من أصابعه يراها أمامه يشاهد مشاعره بشكل لايمكنه التخلص منه

    يستيقظ يشعر بشيء ما على وجهه يلمسه فإذا بمفردات كثيرة وجمل بليغة تطفو على ملامحه وينظر ليديه تعانق كتابًا وتغوص في المعنى

    بينما يقرأ ماهو مكتوب على الصفحة المفتوحة من كتاب حارس سطح العالم “يجب أن نبقى دائمًا على سطح اللغة.

    على سطح اللغة!

    إياك والتورط في المعنى..هل تعرف ما الذي يحل بأولئك الذين يسقطون في المعنى؟

    تصيبهم لوثة أبدية ولايعودون صالحين للعيش.

    أنت حارس السطح..مستقبل البشرية يتوقف عليك.”

    ثم يقول: لا أنت لست حارس سطح العالم

    واللغة هذه هي هوية نعرف من خلالها من نكون

    وتخيل لو أن الكتب لها جناحان تطير في السماء وكل فرد في هذا العالم يتناولها على الأفطار والغداء والعشاء وبهذا يصبح فردًا من هذه اللغة يشبه أشياء كثيرة ويكون دائمًا مثل “ال” التعريف فتعُرف من خلاله كل المصطلحات النكرة المنزوية في ركن منعزل

    يتوقف قليلًا عن قحم نفسه في دوامة التفكير هذه

    ينهض من على سريره مثقل بكلمات ليست له ومشاهد كثيرة لاتخصه يعيشها في كل يوم مع رواية جديدة

    ينظر والده إليه قائلًا: لا أعلم متى ستتوقف عن هوسك بهذه الأوراق المتجمعة فيما يسمى كتاب لا أؤمن سوى أنها كلام فارغ تعيش معه خيالات لا طائل منها

    وفي هذه الأثناء امتزجت الأحرف وظلت تحك يده منزلقة وأمسك بها من أُذنها كيلا تفلت منه وصار يكتب ويضحك يكتب ويمسح دموعه يكتب وصوت الأغنية يلتف حول خصر الكلمات ويعانق ذراعها بحب وشغف مولع بالأدب

    ثم ختمه بدورة كاملة حول نفسه لطالما أحب اللحظة التي ينتصر فيها على الصمت الذي يتفشى داخله ويصيبه بالاختناق بالكتابة بإفراغ مايوخز صدره

    ويدرك مثل كل مرة أنه واقع في فخ الكتابة وجميع تلك الكلمات التي تكشف عن ساقيها في ليل طويل من التفكير والقلق هي روحه