في الزاوية

هل سألت نفسك مرة لماذا تفعل ماتفعله الان؟
تكتب لكن ما دافعك للكتابة؟
هل تخلصك من جروحك؟
تطرح جثث أحداثك أمامك وتدفنها بين سطور الأوراق، أم أنها تظل تعاقبك بذاكرة مليئة للحد الذي يثقلك بالأرق؟
.شيء واحد فقط تبدو متأكدًا منه تمامًا، هو أن الكتابة روحك ووقودك الذي يبقيك على قيد الحياة
كم مرة فكرت في أسباب لما تقوم به كل ليلة أو متى ما أحسست بأن مقاس شعورك بات ضيقًا
ترسم اللوحة تشبه كل شيء إلا شعورك الحقيقي، تغني يصفق الجميع ووحدك يتردد صدى تصفيقهم مثل طنين وارتطام حاد، تُلقي قصائدًا تذوب مثل شمعة تضيء الآخر حين يسمعونها لكنها أحرقتك
هكذا تتوقف عن الانهماك في لحظات كثيرة وصاخبة ضجرًا، هل كل ما أفعله لأتخلص من شيء ما؟ شعور ما؟ دمعة تكاد تسقط؟ لأبدو قويًا؟ أم لأجل أن تبدو صورتي مثالية؟
متى كانت آخر مره فعلت ما أفعله لأني ببساطة أريده لأنه “أنا” لأنه يشبهني ويعنيني، متى نتوقف عن وضع مسببات وقوانين وقواعد لكل أمر،
نكتشف أخيرًا أننا كثيرًا ما نستنزف طاقتنا حين نفعل الأشياء لأجل الآخرين، لأجل موقف حدث، لأجل ذكرى قديمة، لأجل إصلاح ما أفسدته الأيام، بينما لا نكتفي بأن يكون لأجلنا وحسب !
هل ولدنا بدور بطولي يساعد العالم، ينقذ الوقت، يمسك بزمام الأمور التي تقحم الجميع بمشاكل ومشاكله يؤجلها يتجاهلها يجاهد لتناسيها
أنت تترك نفسك في زاوية الغرفة عند الصباح تنزعها مثل رداء وتضعها فوق المقعد ثم تظن أنك انتصرت وتخلصت منها، وحين يجيء المساء تعود متعبًا ترتمي على سريرك ترتديها دون قصد ربما هي من تجرك إليها وهكذا تظل طوال الليل متجردًا من وهمك، والحقيقة مهما كانت بائسة تظهر أمامك، تؤنبك لأنك لا تتصالح معها لاتفهمها لو أنك تحب نفسك كما تسعى لزرع الحب بقلوب الآخرين، لما كلفك هذا فقدان حياتك المُضيئة، تتحول لعتمة لأنك تنير الجميع وتبقى في الظلام تنزع عنك نفسك تظن المشكلة بها، لكنها بك وحدك
تخرس الأصوات التي تعلو داخل رأسك تكتمها مثل مذياع تسيل منه أغنية في المكان ترتعد معها أيامك السابقة واللاحقة تبحلق فيك، ترفض أن تصدق الأشياء منذ الوهلة الأولى تتمسك بآمال زائفة فقط لترضي كبرياءك الضعيف هذا.

التعليقات

أضف تعليق