كيف يغيرنا الرحيل؟

مع كل خبر وفاة، أدرك أن الفقد يعيد ترتيب الأشياء في حياتنا،
لا ليعيدها كما كانت، ولا ليجعلها أفضل بالضرورة،
لكن لأنه يغيّر نظرتنا لكل ما حولنا.

بعد أول دمعة، وأول صرخة حبيسة تبحث عن مخرج،
تفهم روحك أن ما كنتِ تجاهدين إصلاحه يومًا…
لم يعد يستحق منك حتى الالتفات.
تدركين أن الشعور إذا بقي حبيس صدرك يخنقك،
وأن الأشخاص، مهما تشابهت طرق حضورهم أو غيابهم،
سيمضون يومًا، لا لأنك سيئة، ولا لأنهم سيئون،
ولكن لأنها سنّة الحياة.

الفقد يشبه ضوءًا قويًا يشتعل فجأة في غرفة مظلمة،
لا ليجعلها أجمل
بل ليكشف كم كانت الأشياء، المواقف، والوجوه، صغيرة أمام الموت.
بعد تلك اللحظة، يصبح كل ما يأتي بعدها أسهل على القلب:
أسهل أن يتجاوزه، أن يسامحه، أن يتعايش معه.

وتفهمين في عمقك أن الله يخبئ لك الأفضل،
وأن عطاياه تأتي في وقتها المناسب.
يكفيك أن لا تتذوقي الفقد كثيرًا،
فطعمه لا يفقد مرارته حتى لو تكرر.

نعم، ستستمر الحياة، ستدور الأرض،
وسيواصل الناس ما يفعلونه كما لو أن شيئًا لم يحدث،
لكن ندبة الفقد تبقى في القلب إلى الأبد.
ورغم ذلك… تواصلين السير،
بوجعٍ تعرفينه جيدًا، لكنه لا يمنعك من إكمال الطريق.
هكذا هي الحياة، وهكذا نكبر معها.

التعليقات

أضف تعليق